الثمر الداني في شرح المثل القرآني | محمد جبار خلف سالم العامري
__________________________________________
ضَرْبُ الأمثالِ موجود في جميع الأمم والشعوب والثقافات والديانات قديما وحديثا وما زال الناس يضربون الأمثال في مجالسهم وأفراحهم وسمرهم واجتماعاتهم وفضّ خصوماتهم ونزاعاتهم، ويُكنون بها عن حاجاتهم. ولا يخفى على كلِّ ذي لُبٍّ حكيم، وعِلْمٍ قويم، ما للأمثال من أهمية فائقةٍ، وآثار بالغةٍ، في تقريب البعيد، وتصوير الغريب بصورة المحسوس المشاهد بأقرب طريق، واختصار الكلام، وبيان الغامض، وأخذ العظة والعبرة، والحث والزجر والتربية؛ لذلك خصّ الله تعالى كتابه بعلم الأمثال؛ هُدًى للناس وبينات من الهدى والفرقان، كما هو من أساليب دعوة النبيّ r ، فجاء مقصود الأمثال في كتاب الله بصورة عامة للتذكر والتفكر والتبصر والاتعاظ وبيان السبيل، وإصلاح النفوس، وتهذيب الأخلاق، وتصحيح الاعتقاد، وتنبيه الغافلين، وفضح المنافقين، وتحذير المعرضين، وللترهيب والترغيب، والمدح والذّمّ، وإيصال الأفكار التي تقوم بها الحجة على المشركين، والهداية إلى الصراط المستقيم، قال تعالى: { وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ}،[الحشر: 21].
