منهج الإستدلال الأصولي عند مدرسة الإمام الرازي | محمد حسن محمد طالب
دراسة أصولية تحليلية
يعد منهج الإستدلال الأصولي من الموضوعات المهمة التى ينبغي علي المشتغل في فن أصول الفقه من إدراكه و الإحاطة بأصوله.
و تكمن أهميته – أي منهج الاستدلال الاصولي- في كون غالب الخلاف الأصولي راجع إلي منهجية الإستدلال الأصولي في تقرير القضايا الأصولية.
و مع أهمية هذا المبحث الأصولي نجد أن غالب من كتب حول هذا الموضوع قد سار علي النمط التقليدي في عرض هذا المبحث ألا و هو ذكر القضايا الأصولية و الخلاف فيها ثم الترجيح.
و هذه الجزئية – أي القضية الأصولية و معالجتها – هي جزء من أجزاء منهج الإستدلال الأصولي و هي في حقيقة الأمر النتيجة الحاصلة لمنظومة الاستدلال الأصولي.
و مما هو معلوم أن طريقة التصنيف الأصولي قد استقرت في النصف الثاني من القرن السادس – كما قرر ذلك ابن خلدون في مقدمته – فالمصنفات الأصولية في هذه الفترة قد اعتمدت اعتمادا كليا علي مصنفات من سبقها إما تلخيصا لما سبق تدوينه أو إختصارا.
و قد جاء الإمام الرازي رحمه الله في هذه الفترة ملخصا لما سبق تدوينه في مصنفاته الأصولية و محررا لما ذكر قبله من آراء فهو و إن كان قد جمع شتات ما تفرق إلا أنه قد سار علي منهجية استدلالية لم يسبق إليها في تقريره للقضايا الأصولية و التى تقوم علي الموازنة في الاستدلال بين النقل و العقل.
و لوجود هذه المنهجية الفريدة لدي الرازي نجد كثيرا من فحول هذا الفن قد نهج نهجه و احتذي حذوه في تبينه لهذه المنهجية الاستدلالية فهم في هذه الصورة كالتلميذ المقلد لأستاذه.
و ستقوم هذه الدراسة علي بيان و تحليل منهج الإستدلال الأصولي الذي سار عليه الرازي و من وافقه و الذين سيطلق عليهم مصطلح المدرسة و ذلك من حيثية بيان مقومات المدرسة الأصولية و تأثيرها في الرازي و اتباعه و ايضاح استقلالية هذه المدرسة بمنهج استدلالي لم يسبق إليه و ذلك من خلال بيان المناهج الاستدلالية السابقة لها إجمالاً ثم نعطف البيان الإجمالي السابق بالكشف و الإيضاح لمنهج الاستدلال الأصولي لدي مدرسة الرازي تفصيلاً و تحليلا ً.
