مقاصد الفلاسفة | الإمام الغزالي
__________________________
كتاب « مقاصد الفلاسفة » هو مقدمة أو كالمقدمة لكتاب « التهافت » ، فلا بد من قراءة الكتابين على الترتيب ؛ لأنه ذكر في مقدمة « المقاصد » : أنه سُئل عن تأليف كتابٍ يكشف عن تهافت الفلاسفة ، ولا مجال لذلك ولا مطمع لما هنالك إلا بعد التعريف بمقاصدهم وبيان معتقدهم ؛ فإن الوقوف على فساد المذاهب قبل الإحاطة بمداركها محال ، بل هو رمي في العماية والضلال .
فشرع في بيان كلامهم بعبارة وجيزة ، تشتمل على حكاية مقاصدهم من وجهة نظر أصحابها من خلال علومهم الأربعة ، التي هي معتمدهم ؛ وهي : الرياضيات ، والإلهيات ، والمنطقيات ، والطبيعيات .
أما الرياضيات . . فلم يتعرض لها ؛ لعدم مخالفتها ، فلا فائدة للاشتغال بإيرادها ، وأما الإلهيات . . فأكثر عقائدهم على خلاف الحق ، والصواب نادر فيها ، وأما المنطقيات . . فأكثرها على منهج الصواب ، والخطأ نادر فيها ، وأما الطبيعيات . . فالحق مشوب فيها بالباطل ، والصواب مشتبه بالخطأ ، وسيتضح البيان والرد وكشف العوار في كتاب « التهافت » .
