مصباح المحتاج إلي ما في المنهاج | شمس الدين أبي عبدالله محمد بن قاسم بن محمد الشافعي ” ابن قاسم الغزي ”
شرح لطيف على كتاب《المنهاج》للإمام النووي رحمه الله مشى فيه مؤلفه على طريقته في شرح 《مختصر أبي شجاع》فسبك فيه المتن مع الشرح سبكاً لا يحسنه إلا فقيه متمكن، بأسلوبه المتميز، وعبارته السهلة اليسيرة، على عادة المتأخرين من الفقهاء في هذا الصنيع، ولذا قد استفاد منه كثير ممن جاء بعده وصنف على المنهاج أو غيره، منهم الإمام الخطيب الشربيني في شرحه على المنهاج فقد استفاد منه كثيرًا، بل هو عمدته في شرحه.
وكعادة أهل العلم عند التصنيف في الرجوع لمن سبقهم في هذا الباب ، فقد وقف الإمام الغزي رحمه الله على التصانيف السابقة المتعلقة بالمنهاج ، واستقى منها عصارتها العلمية ، فاستفاد منها وعلق على مواضع منها بتوضيح أو رد اعتراض وغير ذلك ، ومن هذه التصانيف شرح الإمام السبكي والدميري والإسنوي والولي العراقي والأذرعي والزركشي وابن النقيب وغيرهم ، وكذا شرح شيخه شيخ الإسلام زكريا على المنهج ، وغيرها من التصانيف المشهورة في الفقه الشافعي والتي لا يسعه العدول عنها ككتب شيخي المذهب الشافعي الرافعي والنووي رحمهم الله ، وغيرها من تصانيف الشافعية ، فجاء شرحه وافياً متوسطاً نافعاً كما وعدنا مؤلفه ، صالحاً للاعتماد في التدريس ومجالس القراءة .
يعتني فيه ابن قاسم بتهذيب التعاريف، وإبراز التقاسيم، والتنبيه على عادات النووي، في عبارة سهلة مختصرة مجملة، مع التمثيل بالمثال الواضح، والإشارة إلى القول الراجح أو عدم الخلاف عند عدمه، وغير ذلك من مقتضيات التصنيف التي تدل على قوة في الشرح، وتحقيق في القول، وعمق في الاستفادة من جهود السابقين، وقدرة على تقديم عصارة علومهم بعبارة خاصة خالصة مفيدة.
ومن جميل صنع ابن قاسم رحمه الله تعالى في هذا الكتاب: مقارنة عبارة «المنهاج» بعبارة «الروضة» مع ذكرها عند الاختلاف، بل إنه يقارن في مواضع عدة بين أقوال النووي في سائر كتبه، فضلًا عن مقارنة أقواله مع ما في كتب الإمامِ الرَّافِعِيِّ رحمهما الله تعالى، ويبين زيادات الأول منهما على الثاني، أو بعضَ ما تركه من كلامه.
ومنه: عناية مؤلفه رحمه الله تعالى بالإشارة إلى القواعد الفقهية عند مناسبتها.
ومنه: أن ابن قاسم رحمه الله تعالى يشير في اختصارٍ إلى الضَّبط الممكن والراجح منه في كلمات المتن، بل يوضح صحَّة ما يُتوهم خطؤه عن طريق الاستدلال له بأقوال أهل الفن والتخصص من النحاة واللغويين كلٍّ في موطنه.
ومنه: أن ابن قاسم رحمه الله تعالى؛ إذ يوضح المتن ويحل كلماته لا يكتفي بهذا بل يكمل أطراف المسائل أو يورد منها ما لم يورده الإمامُ النَّوويُّ رحمه الله تعالى من أجل أن يتمِّم ابنُ قاسم البابَ.
في محاسن أخرى كثيرة، ولطائف غير هذه عظيمة، اجتمعت في هذا الشَّرح المختصر، بهذه العبارة السَّهلة، مما لا تخطئه عين الناظر فضلًا عن عين المتأمل والدارس.
و هو شرح تامٌّ لم يُحقَّقْ من قبلُ، وننشرهُ مُحققاً .
