فلسفة الحروف المقطعة تفسير ” الم ” نموذجا | محمد طاهر القادري
يتصف القران الكريم بعظمه اعجازه، وقد أنزله الله تعالي و جعله هداية و موعظة للمتقين ، و أمر أهل الإيمان بتدبر و تفكر آياته و قد أنزله الله جل شأنه في أفضل صورة ، مما يجعل القارئ يذهل من سحر بيانه .
و قد ألفت آلاف الكتب بكل لغات العالم الكبري حول أوصاف القرآن الكريم ووجوه إعجازه ، و لم يستطع أي مؤلف أن يعبر كما يجب عن محاسن القرآن الكريم .
و للحروف المقطعة في القرآن الكريم وجوه بلاغية فريدة ، و تمثل وجها عظيما و مهما و مثيرا من و جوه إعجازه . و عدد هذه الحروف في مجمله أربعة عشر حرفًا و قد وردت في أوائل تسع و عشرين سورة من سور القرآن الكريم و استعمال هذه الحروف امر ذائع و معتاد عليه في كل اللغات المختلفة .
فبالدراسة الدقيقة للفن الشعري و النثري القديم عند العرب ، و اتضح جليا أن هذا كان أسلوبا أدبيا رائجا في بيئتهم اللغوية ، و قد ألفوه ، و كانوا يستخدمون الحروف المقطعة للدلالة علي مفاهيم و معاني خاصة بينهم ، لذا لم ينكروا علي النبي استعمالها ، بل أصابتهم الدهشة و الذهول من طريقته الفريدة في نظم الحروف العربية و تقطيعها علي هذا النحو المعجز ، لذا استعمل القرآن الكريم الحروف المقطعة و عدها أسلوبا من أساليبه التي يتحدي بها بلغاء العرب و فصاحتهم بما ألفوه علي ألسنتهم . و كان الغرض من استعمال هذه الحروف المقطعة هو اتباع طريقة تبليغ تتناسب مع الأسلوب الرائج في ذلك الوقت ، و لم يجد المعارضون للدعوة الإسلامية مفرا من الإقرار بالأسلوب الإعجازي الفريد للقرآن الكريم .
